أحمد بن محمد المقري التلمساني

269

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

البلاء أوقى جنّة « 1 » ، لطف اللّه تعالى بي وبكم في مجاري أحكامه ، ويسّرنا أجمعين للعمل بموجبات إكرامه ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم لقائه ؛ انتهى ما تعلّق به الغرض من كتاب « الحقائق والرقائق » لمولاي الجدّ الإمام ، سقى اللّه عهده صوب الغمام ! وما ذكرته من كلامه غيض من فيض ، وقلّ من كثر « 2 » ، ويكفي من الحلي ما قلّ وستر العنق . [ من شعر المقري الكبير ولمحة العارض لتكملة تائية ابن الفارض ] ولنذكر بعض نظمه ، رحمه اللّه تعالى ، وقد تقدّم بعضه أثناء ما سبق من كلامه رضي اللّه عنه ، فراجعه إن شئت . ومن بديع نظمه ، رحمه اللّه تعالى ، ما في الإحاطة ونصّه « 3 » : نقلت من ذلك قوله : « هذه لمحة العارض ، لتكملة ألفية ابن الفارض ، سلب الدهر من فرائدها مائة وسبعة وسبعين ، فاستعنت على ردّها بحول اللّه المعين » . من فصل الإقبال : [ الطويل ] رفضت السّوى وهو الطّهارة عندما * تلفّعت في مرط الهوى وهو زينتي وجئت الحمى وهو المصلّى ميمّما * بوجهة قلبي وجهها وهو قبلتي وقمت وما استفتحت إلّا بذكرها * وأحرمت إحراما لغير تحلّة فديني إن لاحت ركوع ، وإن دنت * سجود ، وإن لاهت قيام بحسرة « 4 » على أننا في القرب والبعد واحد * تؤلّفنا بالوصل عين التّشتّت وكم من هجير خضت ظمان طاويا * إليها وديجور طويت برحلة « 5 » وفيها لقيت الموت أحمر والعدا * بزرقة أسنان الرّماح وحدّة وبيني وبين العذل فيها منازل * تنسّيك أيام الفجار ومؤتة « 6 » ولمّا اقتسمنا خطّتينا فحامل * فجار بلا أجر وحامل برّة

--> ( 1 ) الجنة - بضم الجيم - الوقاية . ( 2 ) قلّ من كثر : قليل من كثير . ( 3 ) انظر الإحاطة ج 2 ص 146 . ( 4 ) لاهت : تسترت . ( 5 ) الهجير : شدة الحر . وطاويا : جائعا ، والديجور : الظلام الشديد . وطويت : قطعت واجتزت . ( 6 ) الفجار ومؤتة : موقعتان .